دبلوماسي سابق يتحول إلى مشعوذ وينهب من رجال أعمال سعوديين 70 مليون دولار

أسدلت محكمة جدة الجزائية الستار في الحق العام في قضية محتال أدين بالنصب والشعوذة وانتحال صفة دبلوماسي، فيما لا يزال الحق الخاص قائماً. وتعود تفاصيل الواقعة إلى قبل عامين ونصف من الملاحقات والمحاكمات، وبدأ الفصل الأخير حين أطاح الإنتربول السعودي -بالتعاون مع الشرطة الدولية- بمحتال شغل منصب نائب رئيس برلمان ورئيس محافظة في دولة أفريقية، ويملك حصانة دبلوماسية، وأودع في سجون جدة، وصدر أمر قضائي بجلبه عبر الإنتربول لتورطه في قضيتي نصب واحتيال والاستيلاء على 70 مليون ريال من رجلي أعمال؛ سعودي وآخر خليجي وصدر حكم نهائي بحق المتهم تنفرد «عكاظ» بنشر تفاصيله.

وكشفت المعلومات أن المتهم البالغ من العمر 67 سنة وصل إلى السعودية بجواز سفر دبلوماسي وتعرف على رجلي الأعمال السعودي والخليجي، وأوهمهما بامتلاكه غابات في الكاميرون وغانا وساحل العاج والسنغال، واتفق مع ضحيته الأولى على استضافته في قصر في السنغال، واتضح لاحقا أنه لا يملكه ويستخدمه في عمليات الغش والخداع، واصطحب المحتال ضيفه إلى عدد من الغابات في دول عدة ثم عقد اجتماعات في مدريد وباريس.

 

من جانبه، استضاف تاجر أخشاب، المحتال الأفريقي في منزله بالمدينة ‏المنورة، وأبرم معه صفقة لتوريد أخشاب إلى السعودية بنحو 6 ملايين دولار دفعة أولى، وتسلم المحتال المبلغ نقداً. وطبقاً للحيثيات اضطر التاجر السعودي لبيع عقارات وبضائع لإكمال الصفقة، وبعد أسبوعين طلب المحتال مغادرة المملكة بزعم وفاة شقيقه وحضور العزاء وتظاهر بالبكاء حزناً على الراحل المزعوم، وشاركه التاجر الأحزان وطلب مرافقته للعزاء وسافرا سوياً إلى باريس وتركه هناك وغادر منفرداً إلى السنغال وظل التاجر ينتظر عودة البرلماني لنحو سبعة أشهر.

واصل المحتال، عملياته وعاد إلى السعودية مجدداً لاستكمال بقية مبلغ الصفقة وبدأ ‏رحلة نصب أخرى مع رجل أعمال خليجي بزعم توريد أحجار كريمة وألماس بمبلغ 5 ملايين دولار كدفعة أولى.

علاج ابن التاجر بالخشب المطبوخ !

استغرقت محاكمة المحتال أمام محكمة جدة نحو 18 شهراً، وقدم المدعي العام 16 دليلاً وقرينة تدين المتهم بما نسب إليه في حين ظل المحتال ينكر معرفته بتاجر الخشب برغم شهادة 6 أشخاص. ودلت المعلومات أن المحتال أقام أسبوعين في المدينة المنورة في ضيافة تاجر الخشب قبل أن ينتقل إلى شقة فارهة في حي الحمراء بجدة لإكمال الصفقة.

وأوضح رجل الأعمال السعودي أمام المحكمة أن المتهم أوهمه بأنه تاجر أخشاب تارة وأنه تاجر ألماس ومجوهرات تارة أخرى، وحصل منه على ملايين الدولارات في جدة والقاهرة وأبوظبي وباريس ودول أفريقية متعددة.

وأوضح الضحية أن المتهم مارس معه أعمال شعوذة، حيث كان يطلب منه إحضار دجاجة سوداء ويقوم بذبحها في المنزل ويطلب دفنها خارج العمران كما كان يطلب عض ملابسه الخاصة.

وقدم الضحية الخليجي أمام النيابة نماذج تحويل أموال للمتهم، وأفاد بأن المحتال زعم علاج ابنه في السنغال بواسطة تجميع بعض الأخشاب ‏وطبخها وكتابة بعض الآيات والكلمات والرموز وتقديمها إلى المريض لشربها والاغتسال بها، وخلال المفاوضات وعد المحتال تاجر الخشب بإعادة المبالغ في حال عدم توريده للخشب وقدم له شيكاً خارجياً من أجل أن يستعيد ثقته تبين لاحقاً أنه لبنك ليس له وجود وبعد أن حصل على المبالغ التي حولها خارج المملكة عن طريق قنصلية بلاده هرب مجدداً وغادر بجواز سفر حصل عليه من قنصلية دولة أفريقية ‏وأثبتت السلطات الأمنية الواقعة وقبضت على المتورطين في استخراج جواز لغير صاحبه.

شطب دعوى رجل الأعمال الخليجي للغياب

طبقاً للحيثيات، فإن المحتال طلب من تاجر الخشب الحضور إلى باريس لاستعادة أمواله وعقد صفقة جديدة تبين لاحقاً أنها فصل آخر من فصول النصب والاحتيال. وطالب المدعي العام بالنيابة إثبات جرائم النصب والاحتيال والدجل وممارسة أعمال السحر والشعوذة وإبرام صفقات وهمية على البرلماني الدبلوماسي.

وخلصت المحكمة إلى شطب الدعوى المقامة من رجل الأعمال الخليجي لعدم حضوره الجلسات القضائية، في حين انتهت في حكمها إلى إلزام البرلماني المحتال بإعادة ما يقارب 6 ملايين دولار أمريكي وما يعادلها بالريال السعودي دفعة ‏واحدة لصالح تاجر الخشب.

كما حكمت بسجن المحتال 6 سنوات تعزيراً له وأمرت المحكمة بإبعاده عن البلاد وعدم السماح له بالعودة، واكتسب الحكم القطعية وأمرت دائرة التنفيذ السادسة في جدة بتنفيذ منطوق الحكم وأمرت بسجن المحتال لاستكمال الحق الخاص.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eXTReMe Tracker
انتقل إلى أعلى