بير طويل: الأرض التي لا تريدها أي دولة!


تقع “بير طويل” بين حدود مصر والسودان و هي قطعة أرض صغيرة لا تطالب بها أي دولة على الاطلاق. و ترفض كل من السودان و مصر ضمها الى حدودها فما السبب؟

بير طويل هي قطعة أرض على شكل شبه منحرف تبلغ مساحتها 2000 كيلومتر مربع و تقع في واحدة من أكثر المناطق عزلة في شمال إفريقيا. فهي عبارة عن رمال وصخور فقط ، ليس بها طرق أو سكان أو موارد طبيعية.فهي أرض لا قيمة لها من الناحية الاقتصادية. لكن ليس هذا هو السبب الوحيد في رفض الدولتين ضمها اليها.

يقع بالقرب من بير طويل مثلث آخر من الأرض أكبر بكثير هو  “حلايب” و بالرغم من أنه أيضا عبارة عن رمال وصخور ، لكن نا يجعلها أكثر قيمة هو وجوده على ساحل البحر الأحمر. الآن تريد كل من مصر والسودان حلايب ، ولكن الطريقة التي تم بها رسم الحدود بينهما ، تجعل من حق كل بلد إما بير طويل أو حلايب ، ولكن ليس كلاهما. و الدولة التي توافق ان تضم بير طويل سيتعين عليها التنازل عن حقها في مثلث حلايب الأكبر و الأهام اقتصاديا و استراتيجيا.

بدأت هذه المشكلة الغريبة في عام 1899 اتفقت المملكة المتحدة مع مصر على أن تكون الحدود المصرية السودانية على خط العرض رقم 22، لكن بعد ثلاث سنوات، قررت بريطانيا إعادة تشكيل حدود جديدة بسبب عدم صلاحية الحدود القديمة فيما يخص إختلاف مواطن بعض القبائل والسكان الأصليين، و كان نتيجة ذلك أن ضمت بريطانيا جبلاً صغيراً يقع على جنوب الخط 22 إلى مصر، لأنه كان الموطن الأصلي لقبيلة (عبابدة) التي تربطها علاقة أقوى بمصر أكثر من السودان، وسميت هذه المنطقة بـ(بير طويل).

و في المقابل سلًمت بريطانيا رئاسة منطقة أكبر تقع على ساحل البحر الأحمر على شمال الخط 22 إلى الحكومة السودانية، لأنها كانت الموطن الرئيسي لقبيلة (بيجا)، التي كانت تربطها علاقة أقوى بالسودانيين، وسميت المنطقة (حلايب).

بدأت المشاكل بالظهور عندما حققت السودان استقلالها في عام 1956، حيث أعلنت الحكومة السودانية الجديدة حقها الشرعي في امتلاك مثلث (حلايب) كما ورد في النص المكتوب في التصريح الثاني لبريطانيا، لكن على الكفة الثانية، أكدت مصر أن مفاد التصريح لم يكن سوى لتشكيل ولاية إدارية مؤقتة، وأن الحدود النظامية بين البلدين هي التي تنص عليها اتفاقية سنة 1899، فجعلت بذلك من حلايب تابعة لجمهورية مصر.

و اذا اطلعت على خرائط مصر و السودان ستجد أن الخريطة المعترف بها مصريا لا تحتوي على بير طويل ضمن الحدود المصرية كما ان الخريطة المتعرف بها سودانيا أيضا لا تحتوي على بير طويل ضمن الحدود السودانية. مما يجعل بير طويل أرض غير مملوكة لأي دولة.

خريطة مصر

خريطة السودان حسب و جهة النظر السودانية

 

الروسيان (ديميتري زيكاريف) وصديقه (ميخائيل روكاينين) اللذان يظهران في الصورة وهما يرفعان علم روسيا على أرضها.

الأمريكي (جيرميان هيتون) الذي أعلن حصوله على (بير طويل) بوضع علم عائلته على أرضها.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eXTReMe Tracker
انتقل إلى أعلى